تاريخ الموقع:

ذُكرت غور الصافي في العديد من النصوص والسجلات القديمة في مسميات مختلفة, فإن دل هذا فإنه يدل على أن غور الصافي والمنطقة المحيطة بها منطقة ذو تاريخ غني. 

ذُكرت غور الصافي في العهد القديم باسم زغر وهي واحدة من المدن السهلية التي لم تدمرها النيران, والتي تقع في الجبال القريبة من دير عين عبطا المعروفة أيضا بكهف لوط. كما أورد الكتاب المقدس فإن لوط فر هارباً مع عائلته من عذاب الله لقوم سدوم وعمورة, وحول زوجته إلى نُصب من الملح لعدم طاعتها له. صورت المنطقة أيضا في مأدبا. حيث وصفتها خريطة الموقع أنها مدينة محصنة بأشجار النخيل مما يشر إلى أنها كانت منطقة ذو أهمية زراعية وتجارية. 

أما الأدلة من الفترة الفاطمية فقد ذكرت غور الصافي ثم اسمتها زغر, لتوضح فيما بعد أنها كانت تضاهي بصرى ودمشق في ذات الأهمية الاقتصادية. 

على الرغم من أن صناعة السكر تتطلب الكثير من التقنيات والأدوات إلا أن غور الصافي سيطر على إنتاج السكر واقتصاده منذ القرن الحادي عشر حتى القرن الخامس عشر ميلادييين, فقد كان يعد مركزاً لصناعة السكر ومن ثم بيعه عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها. يعود هذا التقدم كله إلى  طواحين السكر أو مطحنة السكر التي تقع في قلب منطقة عمل المشروع. الطاحونة الحجرية التاريخية تمنحنا إدراك مدى التقنيات المستخدمة عبر الزمن في الكشف عن النظام المحكم في استخراج وتنقية وتخزين السكر من قصب السكر.

الحفريات وأعمال المحافظة:

أقام كلاً من د.كونستاتشن و د. بوليتس من الجمعية الإغريقية لدراسات الشرق الأوسط العديد من المسوحات والحفريات وأعمال المحافظة على الموقع منذ عام 2000, فقد تمكن برفقة فريقه الحفاظ على أجزاء كبيرة من الموقع.  

اكتشف فريق العمل نظام مائي فعال ينقل المياه من وادي الحسا عبر قنوات لري الحقول المحيطة وتسهيل إنتاج السكر, فقد شكلت  المياه المتدفقة عبر القنوات القوى المحتاجة إلى تحريك الحجارة الكبيرة من أجل تكسير قصب السكر, ونجد هذا في عملية مشابهة لتصنيع النبيذ وزيت الزيتون. في ربيع 2016, أخذ فريق العمل جهداً كبيرا لفهم عملية التحكم المعقدة لعمل هذه المعدات, لكن تبقى الكثير من العمل في طواحين السكر, لذلك فإن فريق المشروع يطمح إلى الاستمرار في ضم المجتمع المحلي في العمل الأثري وفهم تاريخ هذا الموقع. ومن أهمية الموقع التاريخية دعا أمناء الموقع بلال الدغيمات ونايف شملات إلى حماية الموقع بمشاركة أصحاب المصلحة والعمل أيضا على إيصال الوعي بقيمة الإرث الثقافي  للأشخاص من خلال الأنشطة التي يقومون بها لطلبة الصفوف المدرسية.

وكجزء من الأعمال العظيمة في خلق قاعدة سياحية مهمة في غور الصافي, فإن المشروع يهدف إلى إيصال المصنع الإسلامي للسكر إلى ذات المستوى من المحافظة والتفسير وتقديمه قدر الإمكان إلى الزوار, بالإضافة إلى حفظه وحمايته من خلال الفرق المحلية المتمكنة. ومن ضمن أهداف تمويل المشروع الأخرى للموقع هو تشكيل ثلاث أفرقة تتكون من أربع أو خمس من العاملين المتمكين ضمن المجتمع المحلي خدمة للموقع, في ذات المستوى من الأنشطة والتدريبات التي يسعى على تحسينها من أجل جعل الموقع أكثر فهماً وترحيبا بالزوار. 

المجتمع المضيف:

يقع الموقع ضمن أخفض نقطة في العالم وبالتحديد على عمق أكثر من أربعمائة متر تحت مستوى سطح البحر, بالقرب من النهاية الشرقية الجنوبية من البحر الميت. يعتمد المجتمع بصورة رئيسية على الزراعة وذلك لأنها تقع في قلب وادي الأردن الخصيب, هذا القطاع الزراعي لا يدعم السكان المحليين من غور الصافي فقط بل أيضا, المغتربين السودانيين والسوريين والمصرين والباكستين, فقد بلغ عدد سكانها ما يقارب العشرين ألف نسمة.

ونتيجة لانهيار أسعار الطعام العالمية والنقص في بدائل العمالة والفرص, فإن الأشخاص في غور الصافي وجدوا أنفسهم مهمشين اقتصادياً. فهناك أكثر من 50% من السكان يقعوا تحت مستوى خط الفقر علماً أن مستوى الدخل السنوي للعائلات يصل إلى 2000 دينار وهذا أقل من المعدل السنوي المحلي الذي يبلغ 8842 دينار سنوياً. 

لذلك يسعى المجتمع المحلي إلى التنوع في توفير فرص العمل, وزيادة رغبتهم في توسيع نطاق الجذب السياحي القادم إلى البحر الميت لجذبهم إلى التنزه في وادي الحسا أو اكتشاف طاحونة السكر التاريخية.

يضم غور الصافي جمعية نسائية طموحة وموهوبة, تستخدم النساء فيها الأصباغ الطبيعية لصبغ الأقمشة وصنع حرف يدوية نادرة والتي تعكس بدورها مشاهد من حياتهم اليومية. في بادئ الأمر حصلت هذه الجمعية على الدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة(اليونيسكو), الهيما, و مؤسسة دروسوس. تعمل الجمعية النسائية للحرف اليدوية, على إيجاد مجموعة تشكيلية من الحقائب المصبوغة والمنسوجات صديقة البيئة مثل الوسادات و أكياس التسوق التي يمكن إعادة استخدامها, وقد استخدموا في تزينها ألوان من التربة وأصباغ النباتات الطبيعية. (لمزيد من المعلومات انقر هنا).

ومن نقاط الجذب الأخرى في غور الصافي , متحف أخفض نقطة في العالم, حيث يستضيف مجموعة من البقايا الآثرية التي عثر عليها في من المنطقة, ومنها: نقوش يونانية وعربية, أدوات من العصر البرونزي, والعديد من الأدوات التي تعود إلى صناعة السكر.


مدير المشروع: د. كونستانتي بوليس

أمناء الموقع: بلال الدغيمات و نايف شملات

اقرأ أكثر حول غور الصافي

 اقرأ المزيد عن مدير المشروع د.بوليس

لاقرأ المزيد عن تاريخ غور الصافي