تاريخ الموقع:

تُعتبر محمية مادبا الأثرية موطناً واسع ومتنوع للعديد من المعالم الأثرية والتراثية الثقافية. وبما احتوته من فخاريات مكتشفة في الموقع يمكن الاستدلال على أن تاريخ الموقع احتضن فترات تاريخية مهمة ومنها; الرومانية, البيزنطية, الأموية, العباسية, المملوكية, والفترة العثمانية المتأخرة.

يُمثل أقدم جزء من الموقع العصر الروماني وهذا على طول الطريق الروماني. أما الفترة البيزنطية التي عقبت الفترة الرومانية فقد تمثلت هذه الحضارة في القصر المحترق وكنيسة العذراء وكنيسة الشهداء.

تضم المحمية أيضا مجمع من البيوت العثمانية والتي سوف يتم العمل على صيانتها وإعادة تجديدها من أجل تأسيس متحف مادبا الاقليمي. بالإضافة إلى أنه تم الكشف عن لقى أثرية فنية أخرى أهمها أرضيات الفسيفساء المصنوعة من مكعبات كبيرة بيضاء وهذا دليل على أنها تعود إلى الفترة البيزنطية المتأخرة والإسلامية المبكرة.

الخطة المقترحة:

شارك مشروع "استدامة الإرث الثقافي بمشاركة المجتمعات المحلية والممول من الوكالة الأمريكية", مشروع "متحف مادبا الأثري الاقليمي" من أجل دعم تأسيس متحف مادبا الاقليمي. المرحلة الأولى من هذا التعاون تتركز حول العمل على تجهيز وحماية وترميم المحمية الأثرية الغربية. ليتجه فيما بعد كل من المشروعين تركيز جهودهم على إعادة تجهيز المبنى الحالي ليكون بمثابة متحف, ومركز لتسهيل البحوث والتدريب. وأخيراً يسعى المشروع إلى العمل على خلق قاعدة بيانات إلكترونية لجميع اللقى الأثرية التي تم العثور عليها في الموقع. وبتنفيذ هذه المساعي والأهداف يأمل المشروعين إلى أن يتمكَّنا في ناحية المطاف إبراز الإرث الوطني للمنطقة والهوية التاريخية الخاصة به.

في النهج الذي يسير عليه مشروع " استدامة الإرث الثقافي بمشاركة المجتمعات المحلية" في صياغة أهدافه في التعامل مع أي من المواقع التي تتبع له بإشراك المجتمع المحلي في صدد تعزيز الهوية الثقافية التي يمتلكها المجتمع المحلي من خلال خلق التواصل بينهم وبين الموقع. وتماشياً مه هذا النهج وبالتعاون بين المشروعين سوف يتم تدريب مجموعة من أفراد المجتمع المحلي و بعض العاملين في دائرة الآثار العامة على تطوير وإدارة واستدامة المتاحف, من خلال ورش العمل والندوات التدريبية التي ستعقد في مجال المحافظة والحماية وإدارة وصيانة المتاحف. إشراك المجتمع المحلي سوف يساعد على تقديم الإرث الثقافي الأردني الحاضر والماضي الأثري الغني بصورة جيدة, عدا عن هذا كله فإنه سيحقق منفعة للأفراد المحليين من خلال زيادة فرص الغمل فيها.

المجتمع المحلي:

تقع مادبا على بعد ثلاثين كيلو متر من جنوب عمان, وتحيط بها السهول من جميع الجهات. تحتل مادبا المرتبة الخامسة من بين محافظات المملكة من حيث الازدحام السكاني; فقد بلغ عدد سكانها ما يقارب 200.000 نسمة من المسلميين والمسيحيين. 

على الرغم من أن تاريخ مادبا يعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد أي ما يقارب الحضارة المؤابية, إلا أن التاريخ المعاصر للمنطقة بدأ في القرن التاسع عشر ميلادي منذ أن وصلت بعض العائلات مهاجرة من الكرك . ففي عام 1880 ميلادي, أخذت القبائل العربية بهجرة الكرك والتوجه نحو الاستقرار في مادبا هروبا من تدني الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي سيطرت على المنطقة في تلك الفترة. 

تعرف مادبا باسم مدينة الفسيفساء وذلك بسبب انتشار الفسيفساء في المنطقة في كل من العصر الروماني والبيزنطي والإسلامي. ومن إحدى اللوحات الفسيفسائية المشهورة في مادبا هي خريطة مادبا الفسيفسائية, فهي أقدم خريطة ما زالت موجود إلى هذا اليوم يعود تاريخ هذه الخريطة إلى ما يقارب عام 560 – 565 ميلادي فقد صورت الأراضي المقدسة وبعض المعالم الجغرافية والمدن المجاورة والتي تصل إلى طريق دلتا النيل. 

وكما هو معروف أن مادبا تمتلك تاريخ غني بالفسيفساء منذ القدم إلا أن مدرسة مادبا للفسيفساء بإدارة وتوجيه دائرة الآثار العامة, تسعى إلى استمرار هذا التاريخ من خلال تدريب مجموعة من الفنانيين على تشكيل الفسيفساء, إصلاحها وترميمها. ولا ننسى دور جمعية مأدبا في تخطيطها إلى تدريب حرفيين في مجال البحث والتصميم والتسويق ومهارات التواصل من أجل تقوية صورة ورؤية مدينة مادبا كمدينة الفسيفساء والحرف اليدوية. 

مساعدي مدير المشروع: د. دوغلاس كلارك و د. سوزان ريتشارد.