تاريخ الموقع:

ينتاب للجميع دائما عند الحديث عن وادي رم بأنه معجزة طبيعية فقط, متناسين القيمة التاريخية التي يمتلكها. فَــ وادي رم يُعتبر موطناً لمجموعة من تجمعات سكنية ومعالم تراثية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة. ومن هذه المعالم المعبد النبطي في جبل وادي رم, prehistoric Risqeh وعين أبو نخيلة بالإضافة إلى بعض التجمعات السكنية الواقعة في الحميمة والتي تعود بتاريخها إلى الفترات النبطية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. في ثنايا جبال وتجمعات وادي رم السكنية التاريخية والأثرية ستجد ما يقارب أكثر من 25 ألف من الرسوم الصخرية و 20 ألف من النقوش الثمودية والكوفية, ضم هذه النقوش جبل الخزعلي في وادي رم. لكن ما يأسف حقاً أن هذا الموقع يعتبر من أكثر المواقع قصداً من الزوار لكنه الأقل حظاً من ناحية الفهم التاريخي في المنطقة. 

هناك أيضاً مواقع أخرى داخل وادي رم غنية بالرسومات الصخرية مثل Anfashieh و Alameileh , لكن هذه الرسومات تعاني من النقص الشديد في المعايير السياحية والتوثيق السليم لها. أما Jabal Mghor, Tereif el Marar/Marag, and Ain Mereifiq فهي جبال مجاورة لها لكنها أكثر عزلة وتحتوي على نقوش ثمودية صورت الجِمال ومظاهر الصيد وبعض الحيوانات الأخرى. 

من المظاهر الأخرى البارزة في وادي رم عين شلالة; تُعد هذه المنطقة من أشهر الينابيع الطبيعية التي تزود السكان بالمياه منذ وقت طويل. ومنذ اكتشافها الأولي في عام 1930 تم الكشف عن أنها كانت محل استيطان واستخدام كثيف خلال الفترة النبطية فقد عثر على العديد من النقوش النبطية والثمودية واليونانية حُفرت على جدران هذه الينابيع.

الخطة المقترحة:

يعمل مشروع "استدامة الإرث الثقافي بمشاركة المجتمعات المحلية" إلى إيجاد نهج جديد في خدمة القيمة التراثية والأثرية في وادي رم من خلال التعاون مع مشروع (RASI) بإنشاء قاعدة بيانات جديدة فريدة من نوعها لم يسبق أن أطلق لها مثيل في الأردن, تحتوي هذه القاعدة على رسومات صخرية ونقوش تم العثور عليها في الموقع, والتي بدورها تعزز من تجربة الزائر أثناء زيارته. وبسبب كثرة الرسوم الصخرية والنقوش المكتشفة في الموقع عزم المشروع على توثيقها وتسجيليها وحمايتها من الضرر الذي يلحق بها بسبب نقشها على صخور رملية يصعب الحفاظ عليها عبر الزمن. 

يسعى المشروع إلى تدريب أبناء المجتمع المحلي وبعض من العاملين في دائرة الآثار العامة على كيفية توثيق هذه الرسوم والنقوش, من أجل التأكيد على إمكانية مواصلة عملية التوثيق والمحافظة الفورية عليها والتي يتم العثور عليها حتى بعد انتهاء مدة عمل المشروع. فقاعدة البيانات التي سوف يتم توفيرها وتدريب أبناء المجتمع المحلي سوف يوفير برنامج مراقبة طويل الأمد لمثل هذه المواقع تحقق المنفعة للمجتمع المحلي والزوار. 

من إحدى الأهداف الرئيسية للمشروع إشراك المجتمعات المحلية في عملية المحافظة على الإرث الثقافي, في وادي رم سيكون الهتمام في التركيز على فئة الخريجين الجدد من سكان المنطقة واللذين سوف يكونوا قادرين على التفسير السليم للرسومات الصخرية بالإضافة إلى تاريخ الموقع. أما القطاعات الأخرى من المجتمع المحلي سوف يعمل المشروع على تدريبهم على أن يكونوا أدلاء سياحيين وتزويدهم بمعلومات محدثة بصورة دورية لزيادة تجربة السائح في جولته السياحية في الموقع.

المجتمع المحلي:

المجتمع المحلي