تعتبر السياحة قطاعًا حيويًا ومتنامياً بالنسبة للاقتصاد الأردني، حيث ساهمت عام 2018 بنسبة 19.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهي تمثل أكبر جهة توظيف أردنية في القطاع الخاص. وعلى هذا النحو تدعم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نمو قطاع السياحة في الأردن وتعزيز القوة الشاملة للاقتصاد من خلال زيادة فرص العمل وإدرار الدخل للسكان.
في خضم هذا الكم الكبير من مناطق الجذب التاريخية والأثرية والطبيعية والبنية التحتية السياحية القادرة على أداء مهامها، تمتلك الأردن بالفعل المصادر اللازمة لتطوير قطاع سياحي قوي ومزدهر، حيث تضم الأردن أكثر من 20000 موقع أثري موثق متفرقة في جميع أنحاء المملكة والعديد منها يقع داخل مجتمعات محلية تعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. تُعاني العديد من المواقع الأثرية من قِلة الصيانة وعدم تسليط الضوء عليها في الخريطة السياحية الأردنية، لكن ما هو إيجابي في هذه المصادر أنها إذا خضعت لعمليات ترميم ومحافظة وصيانة ومن ثم الترويج لها كوجهات للسياحة المحلية والدولية من شأنه أن يكون فرصة حقيقية للتنمية الاقتصادية المحلية.
يسعى مشروع (USAID SCHEP) والذي ينفذه المركز الأمريكي للأبحاث (ACOR) إلى الحفاظ على مصادر الإرث الأثري الأردني وإدارته وتطويره من خلال إشراك المجتمعات المحلية، وتعزيز مبدأ الاعتماد على الذات في قطاع الإرث الأثري الأردني من خلال تنفيذ برنامج بناء القدرات الذي يُزَوِّد العاملين في القطاع والمؤسسات بالمهارات الأساسية، بداية من التقنيات الأثرية المتخصصة وحتى كتابة التقارير باللغة الإنجليزية وتقديم العروض. في الوقت نفسه يجمع المشروع بين المساهمون الحكوميين وغير الحكوميين والأكاديميين والقطاع الخاص للعمل على تطوير استراتيجيات وسياسات لتوجيه إدارة مصادر الإرث الأثري الأردني، وبهذه الطريقة يدعم المشروع قطاع السياحة في الأردن من خلال تحسين قدرة البلاد على الحفاظ على هذه المصادر وحمايتها وتعزيزها بشكل مستدام، حيث أنها تُشكل لُبّ القطاع.
يوفر المشروع على مستوى المجتمع المحلي أيضًا دعمًا تقنيًا وماليًا مكثفاً للشركات الصغيرة التي تركز على السياحة الثقافية المستدامة، تستفيد هذه المؤسسات من معرفة وخبرة أفراد المجتمع المحلي، وتوفر فُرصاً جوهرية لتوظيف الأردنيين الذين قد يتم استبعادهم من قطاع السياحة أو القوى العاملة بشكل عام. تقوم الشركات الصغيرة مثل تلك التي يدعمها المشروع بتوظيف ما يقرب من 70٪ من القوى العاملة في الأردن ويمكن أن تكون بمثابة دافعاً قوياً للنمو الاقتصادي، لا سيما في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة.





















































